الشيخ حسن المصطفوي

130

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وحديث الخمرة : يدلّ على جواز السجود لما يصحّ السجود عليه خارجا عن الأرض ومنه التربة المنسوبة إلى أرض كربلاء لسيّد الشهداء ( ع ) وهي من مصاديق الخمرة مضافا إلى كونها من مصاديق التراب الطاهر الشريف . وأمّا الاختمار والتخمّر بمعنى لبس الخمار : فمن الاشتقاق الانتزاعي . فظهر أنّ تفسير المادّة بمطلق الستر والتغطية والمواراة والكتمان والغشي ولزوم المكان والمخالطة والمقاربة : من باب التقريب إلى الحقيقة . * ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) * - 24 / 31 - التعبير بهذه الجملة دون وليلبس الخمر ونظيرها : إشارة إلى أنّ الخمر لازمة ثابتة لكلّ امرأة ، فانّها من الألبسة الَّتى يستر بها البدن ، وانّما النظر إلى ضربها على الجيوب . فهذه الجملة في مقام ستر - الجيب فقط ، وليست ناظرة إلى حجاب الرأس ، فانّه أمر طبيعىّ مفروغ عنه ، ولا يحتاج إلى البيان والتذكَّر . راجع ص 358 في توضيحها . * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) * - 2 / 219 - . * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) * - 5 / 90 - يراد كلّ مسكر يسكر ويستر المدركة والعاقلة من الإنسان . * ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) * - 12 / 36 - اطلاق الخمر باعتبار المرجع والمآل . * ( وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * - 47 / 15 - مشروب كالخمر في جهة الإسكار من شدّة اللذّة ، فكأنّ الالتذاذ الشديد فيه يوجب تحوّلا في الطبع . ولا يخفى أنّ حقيقة مفهوم الخمر هو ما كان ساترا دقيقا ونافذا ، وليست جهة الأخذ من مادّة مأخوذة في مفهومه . ولا يبعد أن يكون إشارة إلى جهة معنويّة روحانيّة ، كالتوجّه والانجذاب والحضور وغيرها ممّا فيه جهة التحويل والإسكار ، فيكون هذا المعنى أيضا مصداقا